صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 29
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
والصفات بعبارة أخرى هي نفسها تلك الأسماء المتطابقة مع الذات . وفي الإشراقين الرابع والخامس بيّن ملا صدرا قدرته تعالى وعلمه الكمالي بالممكنات ، وذكر أقوال أهل الرأي وأصحاب الطرق في العلم وبيّن وجوه الخلل والفساد فيها ، وتحدث في مقام إثبات علم اللّه التفصيلي بالموجودات قبل تكوّن الأشياء ، مستخدما نفس العبارات التي استخدمها العرفاء في عالم المثال حول هذه المسألة ، وافترض الباري تعالى بمثابة مرآة تعكس صور جميع الحقائق . وأوضح الفرق بين العلم التابع للمعلوم والعلم المتبوع المقدم على إيجاد المعلوم ، وجاء توضيحه في هذه المسألة طبقا لطريقة العارفين « 1 » ، وذكر كلمات أهل السلوك مستندا إلى براهين فلسفية . في « الإشراق السادس » بيّن ملا صدرا الأساس بين الحق تعالى وبين الموجودات ، وضرورة العلاقة بين العلة المفيضة للوجود المعلول والمعلول المفاض من العلة ، وأوضح العلاقة بين أسماء اللّه الحسنى ومظاهرها ، فجوهر العالم صورة ومثال لذات الموجد واعراضه لصفاته ، كما اعتبر حقيقة الذات بأنها الغنى عن الأشياء وعن العالمين ومرتبة ثبوت الحقائق . وفعله ليس إلا إضافته القيومية المصحّحة لجميع الإضافات له ، فله إضافة واحدة فقط يصحّح جميع الإضافات الفعلية كما أن له ذاتا واحدة يصحح جميع الكمالات الوجودية . وفي « الإشراق السابع » أثبت أن ذاته تعالى صرف الوجود الذي لا أتمّ منه والوجود أعرف الأشياء وأبسطها ، واللّه سبحانه وتعالى أقرب من كل قريب « إلا أنه بكل شيء محيط » و « نحن أقرب إليه من حبل الوريد » . ( راجع ص 42 ، 43 ) . ومن هنا فإن ذات الحق لا كاشف له فلا جزء له خارجيا ولا جزء له عقليا ، وإذ لا ماهية له فلا جنس له ولا فصل ولا مادة له ولا صورة . لذا فإن من لا جدّ له لا برهان عليه ، وأما صفاته فلا استحالة في كون معانيها ذوات حدود وبراهين لأنها مفهومات كلية . إن اسم اللّه والاسم الأعظم الذي هو في مقام جمع الجمع للأسماء وله مرتبة الخلافة بين الذات والصفات التفصيلية باعتباره متجليا في جميع الحقائق ، وجميع
--> ( 1 ) لقد بيّن ملا صدرا في « الأسفار » والمبدأ والمعاد مسألة العلم بشكل مفصل لم يتطرق إليها أي كتاب من قبل بهذا التفصيل . « الأسفار الأربعة » ، إلهيات بمعنى أخص - طبعة ( 1282 ) ه ق ، من ص ( 30 ) إلى ص ( 64 ) .